الفقه .
وإذا كان أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) قد دعم حروب الفتح الإسلامي الأولى تحت لواء الخلفاء الأولين ، من أجل تثبيت الكيان الإسلامي ، وإسماع دعوة الإسلام ، لتقوم بها الحجة على الأمم والشعوب المختلفة ، فقد ارتفعت الحاجة لذلك في عهود الأئمة من ذرية الحسين ( صلوات الله عليهم ) بعد أن قام الكيان المذكور وفرض نفسه على أرض الواقع وظهرت دعوته .
ومن ثم منعوا عليهم السلام شيعتهم من الجهاد مع خلفاء الجور ، وتحت لوائهم ، إمعاناً في مباينتهم ، وتأكيداً لعدم شرعية سلطتهم . واقتصروا في جواز الجهاد على الحروب الدفاعية ، اهتماماً منهم عليهم السلام بالكيان الإسلامي العام وحفاظاً عليه .
وذلك بمجموعه يجعل التنفر من الظالمين ، وإنكار شرعية سلطانهم ، وعدم الركون إليهم والتفاعل معهم ، حالة ثابتة في نفوس الشيعة ، ومتركزة في أعماقهم حتى لو اضطروا لمجاراتهم عملًا .
إحياء تعاليم النبي ( ص ) وسيرته وجميع المعارف الحقة
السابع : إحياء تعاليم النبي ( ص ) وآثاره ، وسيرته ، وتاريخ ظهور الإسلام ، ونشر ذلك خالياً من الشوائب والأوهام ، بعد أن حاولت السلطات التعتيم عليه ، والتحريف له ، وتشويهه ، حسب اختلاف المقامات .
وأعانها على ذلك الفتن المتلاحقة والاضطراب السياسي الذي شغل عامة المسلمين عن التعرف على دينهم وتعاليمه الحقة وتاريخه الصحيح .
وقد بلغ التحريف والتشويه فيها حدّاً مأساوياً قد ينتهي بالتنفير من الدين ورموزه ، ويتخذ ذريعة للتشهير والتشنيع من قبل الأعداء والطامعين .