والإصرار عليه من دون تراجع ، وعزة النفس وإباء الضيم . . . إلى غير ذلك مما هو مدعاة للفخر والاعتزاز .
ومن المعلوم أن النبي ( ص ) كان يفخر بأهل بيته عليهم السلام وينوه بفضلهم ويشيد بفضائلهم ومناقبهم ، ويلفت نظر أمته إليها ، حتى من لم يدركوا عصره منهم ، كالإمام زين العابدين ( ع ) في عبادته ، والإمام الباقر ( ع ) في علمه وشمائله ، والمهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في فتحه وإصلاحه للمجتمع الإنساني . وكذلك الأئمة من بعده ، حيث كان يشيد بعضهم ببعض ، وينوه بفضله ورفعة شأنه .
ولكنهم جميعاً حين يتعرضون لنهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليهم ) يقتصرون على الجانب المأساوي منها ، ويركزون على المظلومية وانتهاك الحرمة وما يناسبها من التفجع والحسرة والبكاء والعَبرة ، ويحثون على إحيائها بما يناسب ذلك ، ويؤكدون عليه بنحو ملفت للنظر ، من دون أن يتعرضوا لشيء من النكات السابقة التي هي مدعاة للفخر والاعتزاز ويعطوها حجمها المناسب من التنويه والتمجيد في عرض تلك النهضة الشريفة وإلفات نظر الأمة إليها .
ولا يظهر لنا في وجه ذلك إلا أن الجانب المأساوي هو الجانب المهم في النهضة الشريفة وفي استثمارها لصالح المبدأ والدين ، كما ذكرناه آنفاً .
التأكيد على أهمية الإمامة في الدين وبيان ضوابطها
الثالث : بيان أهمية الإمامة في الدين وضوابطها وشروطها ووجوبها ، وعدم خلوّ الأرض من الإمام ، ورفعة مقام الإمام عند الله عز وجل ، وتميزه عن رعيته بالعلم والعصمة وكثير من صفات الكمال ، ووجوب معرفته وموالاته وطاعته والتسليم له ، وحرمة الردّ عليه والاستهانة بشأنه . . . إلى غير ذلك .
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 539
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣٩