سبباً في تقوية الحاجز النفسي بينهم وبينها .
ثمرات مهادنة السلطة
وكان نتيجة المهادنة المذكورة ، وعدم التصدي لمواجهة الحاكم ، وظهور ذلك عنهم عليهم السلام وعن شيعتهم أن كسب التشيع . .
أولًا : عدم التفريط بقدرات الشيعة وطاقاتهم ، وصرفها في محاولات غير مجدية ، بل قد تعود عليهم بأضرار فادحة ، وتوجيه تلك القدرات والطاقات الهائلة لما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، ويركز دعوتهم الحقة ويشيدها .
بل انصراف الشيعة عن الصراع السياسي والعسكري يجعلهم - من حيث يريدون أو لا يريدون - أحرص على نشاطاتهم الدينية - خصوصاً المذهبية منها - من أجل التنفيس عن كبتهم ، وتثبيت هويتهم وشخصيتهم ، وإثبات وجودهم ، كردّ فعل صامت على مواقف السلطات المتعاقبة ضدّهم ، وجورها عليهم .
وثانياً : تخفيف ضغط السلطات على الشيعة والتشيع نسبياً ، رغم ابتناء الإمامة عند الشيعة على عدم شرعية تلك السلطات ، وقيام الشيعة بكثير من الممارسات التي لا تعجبها ، وعدم تجاوبهم مع كثير من ممارسات السلطة ، بل استنكارهم لبعضها ، ولو برفق وهدوء .
وذلك لانشغال السلطة عنهم بمكافحة المعارضة المسلحة التي تكاد تكون مستمرة ، وهي تهددها بالمباشرة . وإلى ذلك يشير ما ورد عنهم ( صلوات الله عليهم ) من أن الله عز وجل جعل الزيدية وقاء للشيعة « 1 » .
وحتى لو تفرغ الحاكم للشيعة ، وحاول التنكيل بهم - كما حدث كثيراً - فإنه يعدّ لدى المنصف ظالماً ، بعد أن لم يمارسوا الكفاح المسلح ، ولا ينازعونه
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني ص : 204 . بحار الأنوار ج : 52 ص : 139 .