وقد روى هذه الخطبة الديلمي بتغيير يسير ، وفيه : « فأما الباكي فخاذل ، وأما الطالب فثائر » « 1 » .
وفي كتاب له ( ع ) إلى معاوية : « أما بعد فإن خطبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه وباطل أميته ، وخطبك خطب من انتهى إلى مراده . وإنني أعتزل هذا الأمر وأخليه لك . وإن كان تخليتي إياه شراً لك في معادك . ولي شروط أشرطها . . . » « 2 » . ويأتي منه ( ع ) كلام آخر يناسب ذلك . ونحوهما غيرهما . وإن كان الأمر أظهر من ذلك .
مخاطر الانكسار العسكري على دعوة الحق وحملتها
وحينئذٍ فخروج الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) من الصراع بصلح ، يبتني على الشروط والعهد والميثاق ، خير من خروجه بانكسار عسكري ينفرد به معاوية بالقرار . لوجوه :
الأول : أن الانكسار العسكري لا يحصل إلا بعد أن تأكل الحرب ذوي البصائر الذين هم حصيلة جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، لقوة إصرارهم وتصميمهم على التضحية .
مع أن دعوة التشيع في أمسّ الحاجة لهم من أجل حملها ، والتبليغ بها ، والدعوة لها ، لأنها كانت حديثة الظهور على الصعيد العام في المجتمع الإسلامي ، وكان حاميها القوة بسبب تسنم أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) للسلطة ، من دون أن تتركز عقائدياً على الصعيد العام . ولم تأخذ موقعها المناسب في المسلمين ، فتبقى مهزوزة في مهب الرياح بعد انحسار سلطان أهل البيت ( صلوات الله
هامش
( 1 ) أعلام الدين ص : 292 - 293 .
( 2 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 221 باب : 160 .