وثانياً : يقول في كتابه إلى رؤساء الأخماس بالبصرة : « أما بعد فإن الله اصطفى محمداً ( ص ) على خلقه ، وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به ( ص ) . وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته ، وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه . . . » « 1 » .
وقد أكدت ذلك العقيلة زينب الكبرى عليها السلام في خطبتها الجليلة في مجلس يزيد ، التي هي في الحقيقة من جملة أحداث نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وواجهاتها المضيئة .
حيث قالت عليها السلام منكرة على يزيد :
« فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . فمهلًا مهلًا . . . » « 2 » . فإن كلامها هذا صريح في أن الخلافة حق لأهل البيت عليهم السلام ، وأن السلطان الإسلامي لهم .
وثالثاً : قد استجاب لشيعته في الكوفة ، ومن المعلوم من مذهبهم أن الخلافة حق لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . . . إلى غير ذلك مما يجده الناظر في تاريخ نهضته الشريفة من الشواهد الدالة على أنها تبتني على استحقاق أهل البيت عليهم السلام لهذا المنصب الرفيع .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 266 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين ( ع ) للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل رضي الله عنه ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 8 ص : 170 قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة وكيفية مقتله .
( 2 ) راجع ملحق رقم ( 4 ) .