القضاء بين الناس . والقضاء بين الناس باتباع ما في كتاب الله ، ثم ما جاء عن رسول الله ( ص ) ، ثم ما حكم به أئمة الهدى ، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم . فما أتاك من الحكم فلم تجده في الكتاب نصاً ، ولا في السنة رواية ، ولا أخبرك به مخبر عن الأئمة الأبرار فسل عنه أهل العفة والمعرفة . . . » « 1 » .
ومقتضاهما إمضاء سنة عثمان أيضاً ، كما سبق في بيعة عبد الله بن الزبير . كما جرى على ذلك معاوية ، فإنه لما حجّ صلّى الظهر ركعتين . ولما دخل فسطاطه عتب عليه الأمويون لأنه خالف سنة عثمان فخرج فصلّى العصر أربعاً « 2 » .
إلا أنه يبدو شعور عمر بن عبد العزيز بعد ذلك بعدم إمكان فرض سنة عثمان على المسلمين - بعد تحرر فقههم من سيطرة السلطة - لعدم احترامه في نفوسهم ، فتراجع عن ذلك وأرجأه - كما في خطبته السابقة - واقتصر على سنة الشيخين ، لما لهما من المكانة في نفوس الجمهور .
نعم قال ابن تيمية : « فأحمد بن حنبل وكثير من العلماء يتبعون علياً فيما سنّه كما يتبعون عمر وعثمان فيما سنّاه . وآخرون من العلماء - كمالك وغيره - لا يتبعون علياً فيما سنّه . وكلهم متفقون على اتباع عمر وعثمان فيما سنّاه » « 3 » . وهو أعلم بما قال .
التغلب أخيراً على عقدة سيرة الشيخين
وكيف كان فيظهر اتضاح الضوابط في الفقه وجميع شؤون الدين بعد ذلك ، وتبلورها ، نتيجة الإنكار على الظالمين وتعريتهم ، والتأكيد من أئمة أهل
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج : 6 ص : 155 في ذكر عمر بن عبد العزيز .
( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 256 .
( 3 ) منهاج السنة ج : 3 ص : 205 .