وأخذوا تدريجاً بتثبيت الضوابط لذلك ، حتى تبلور الفقه عن طريق الفقهاء - على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم - من دون تدخل مباشر من السلطة .
تعامل السلطة مع الواقع الجديد بتنسيق وحذر
وقد فرض هذا الأمر أخيراً في الواقع الإسلامي ، نتيجة لما سبق ، حتى اضطرت السلطة لغض النظر عنه ، بل للاعتراف به .
وقد حاولت التعامل معه بنحو من التنسيق والحذر يخفف من وقعه عليها ، وتناقضه معها . وذلك بأمرين :
إقدام السلطة على تدوين السنة
الأول : الاهتمام بتدوين السنة ، ولو بالنحو الذي يعجبها - على خلاف ما كان عليه الأولون - في محاولة منها للسيطرة على مسيرة الحديث والفقه .
فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم : « انظر ما كان من حديث رسول الله ( ص ) ، أو سنة ماضية ، أو حديث عمرة فاكتبه ، فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله » « 1 » .
وعن الزهري : « أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن ، فكتبناها دفتراً دفتراً ، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج : 8 ص : 480 في ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن ، واللفظ له . وج : 2 ص : 387 عند ذكر عمرة بنت عبد الرحمن وعروة بن الزبير . معرفة السنن والآثار ج : 6 ص : 389 . التمهيد لابن عبد البر ج : 17 ص : 251 . الأعلام للزركلي ج : 5 ص : 72 . تقييد العلم ج : 1 ص : 252 ح : 218 الرواية عن الطبقة الثانية والثالثة من التابعين في ذلك . المعرفة والتاريخ ج : 1 ص : 441 . وغيرها من المصادر .
( 2 ) جامع بيان العلم وفضله ج : 1 ص : 76 .