ارتفاع مستوى نصبها وعدائها لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، بحيث تكون إحدى الظاهرتين قرينة للأخرى ، ليتم بهما هدف واحد .
وبذلك تأكد وتركز ما بدأه الأولون ، وزاد فيه معاوية ، من تفعيل احترام الخط المخالف لأهل البيت ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) . ومن أهم أسبابه افتعال الأحاديث في تقديم الأولين ، وفي فضائل الصحابة الذين هم على خطهم .
وعلى كل حال صارت النصوص الكثيرة التي وضعت في عهد معاوية عاضدة لما وضع في العهد الأول ، ومشيدة لمضامينه وأهدافه .
وكانت نتيجة ذلك تدين الجمهور بشرعية خلافة الأولين ، واحترام رموز الخط المخالف لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) احتراماً يبلغ حدّ التقديس .
وقد كان لذلك أعظم الأثر في مواجهة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، والوقوف في وجه دعوتهم ، كما توقعه معاوية ، على ما يظهر من كلامه السابق .
وقد صار هذا التدين والتقديس هما العقبة الكؤود أمام دعوى النص ، تمنع الجمهور - نوعاً - من مصداقية الرؤية ، ومن الموضوعية في البحث عن الحقيقة ، ثم الوصول إليها .
بل صارت سبباً للتشنيع على شيعة أهل البيت تشنيعاً قد يصل حدّ التكفير ، واستحلت به دماؤهم ، وانتهكت حرماتهم ومقدساتهم ، على طول التاريخ وإلى يومنا هذا .
وكل ذلك بعين الله تعالى . وإليه يرجع الأمر كله .
ويأتي في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى أثر فاجعة الطف في مواجهة هذا الاحترام والتقديس ، واقتحام هذه العقبة .
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٤