المبحث الأول - وغيره .
وكان له أعظم الأثر في احترام هذه الفئة ، بل تقديسها والتدين بموالاتها ، والتغاضي عن سلبياتها وتجاهلها ، أو تكذيبها ، أو تكلف توجيهها ، بحيث لا يمنع من احترام الفئة المذكورة وتقديسها .
وقد أدرك معاوية أهمية ذلك في مقاومة دعوة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، كما يظهر من كلامه المتقدم ، لأن مقاومة الدين بالدين أشدّ تأثيراً عليه ، وصداً له ، من مقاومته بالدنيا . فحاول تأكيد ذلك وتركيزه ، بحمل الناس على الإكثار من وضع الأحاديث في الاتجاه المذكور . ولا سيما مع وجود الأرضية الصالحة لتقبلها ، بسبب كثرة الفتوح في عهد الأولين وتدهور الأوضاع بعد ذلك ، كما سبق .
بل كلما تعاقبت الأجيال وامتدّ الزمن زادت أهمية الموروثات العقائدية ، وتجذرت في النفوس ، واشتد التعصب لها ، والإصرار على تجاهل سلبياتها ، والتغاضي عن الأدلة المضادة لها .
وهذه الخطوة من معاوية في غاية الأهمية والخطورة من جهتين :
تقديس الأولين يقف حاجزاً دون تقبل النص
الجهة الأولى : أنها تقف حاجزاً دون تقبل النص في الإمامة واستحقاق أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) لها ، كما سبق .
وقد كان معاوية - قبل رواية هذه الأحاديث وتأثيرها في تأكيد قدسية الأولين ، وشرعية نظام الخلافة الذي جروا عليه عند جمهور المسلمين - يحاول أن يشنع على أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في كتبه إليه لموقفه من الأولين . كما ذكرنا بعض مفردات ذلك في جواب السؤال الثالث من الجزء الثاني من كتابنا