فإن ذلك يؤكد صدق مدعي النص . ولا سيما بعد كون المنصوص عليه هم أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، الذين هم أولى الناس بالنبي ( ص ) ، وأخصهم به ، وأعلمهم بالدين ، وأحرصهم عليه ، وأكملهم تطبيقاً له وعملًا به ، وتفاعلًا معه .
وأولهم أمير المؤمنين ( ع ) الذي رأوا في تجربته الحفاظ على الضوابط الدينية ، والعدل والمثالية ، ونشر المعارف الدينية ، وظهور المعاجز والكرامات على يديه ، ودعم التسديدات الإلهية له . . . إلى غير ذلك ، بحيث يصلح عهده لأن يكون امتداداً للعهد النبوي الشريف .
انتشار التشيع إذا لم تزرع الألغام في طريقه
وهذه الأمور بمجموعها تقتضي تقبل المسلمين لدعوة التشيع وانتشارها بينهم إذا لم تزرع الألغام في طريقها وتوضع المعوقات أمامها .
وكأنه لذلك قال الإمام الصادق ( صلوات الله عليه ) - في حديث سليمان بن خالد - : « إذا أراد الله بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة بيضاء ، فجال القلب يطلب الحق ، ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره » « 1 » . وقريب منه غيره .
الألغام التي زرعها معاوية في طريق التشيع
وبعد أن أدرك معاوية ذلك ، وعرف حجم المشكلة التي تواجهه بأبعادها المتقدمة ، فقد سلك في سبيل تنفيذ مخططه ، والقضاء على خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) والوقوف في وجه دعوتهم وتطويقها طريقين :
هامش
( 1 ) المحاسن ص : 201 ، واللفظ له . بحار الأنوار ج : 5 ص : 204 .