الإسلام في مسارها الذي أراده الله تعالى لها . لأنه ( ع ) كان على يقين من عدم تيسر ذلك ، وأنه لابد من عود السلطة إلى الانحراف في مسارها .
وإنما كانت الثمرة المهمة لتوليه ( ع ) الخلافة تنبيه الأمة لانحراف مسار السلطة في الإسلام ، وظهور كثير من الأحكام الشرعية والحقائق التي يتوقف عليها بقاء دعوة الإسلام الحق ، وسماع صوتها ، إقامة للحجة ، حتى مع عود السلطة للانحراف الذي فرض على الإسلام بعد ارتحال النبي ( ص ) للرفيق الأعلى .
قيامه ( ع ) بالأمر بعد عثمان بعهد من الله تعالى
ومن الطبيعي أن ذلك كله كان بعهد إليه من النبي ( ص ) عن الله عز وجل لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » .
قال ( ع ) في خطبته لما بويع : « ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم ( ص ) . والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ، ولتساطن سوط القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم . وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا . والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة . ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم . . . حق وباطل . ولكل أهل . فلئن أمر الباطل لقديماً فعل . ولئن قلّ الحق فلربما ولعل . ولقلما أدبر شيء فأقبل » « 2 » .
وذيل هذا الكلام مشعر بيأسه ( ع ) من تعديل مسار السلطة في الإسلام ، وبقاء الخلافة في موضعها الذي وضعها الله عز وجل فيه بعد أن خرجت عنه وأدبرت .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية : 42 .
( 2 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 47 - 48 ، واللفظ له . الكافي ج : 8 ص : 67 - 68 .