وأطوعكم لمن وليتموه » « 1 » .
بيعة أمير المؤمنين ( ع ) وما استتبعها من تداعيات
وأخيراً تمت البيعة . وتوالت الفتن والأحداث على النحو المعلوم تاريخياً . وكان آخرها مقتل أمير المؤمنين ، وصلح الإمام الحسن ( صلوات الله عليهما ) ، واستيلاء معاوية على السلطة ، والقضاء على مشروع الإصلاح ، حيث لم يكتب له الاستمرار ست سنين ، رغم الجهود الجبارة والتضحيات الكبرى من أجل المحافظة عليه ، وتنفيذه .
قد يبدو فشل أمير المؤمنين ( ع ) في تسلمه للسلطة
وبذلك يبدو لأول وهلة فشل أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في تسلمه السلطة ، وأنه لم يحقق نجاحاً ، بل زادت الأمور سوءاً ، لأنه ( ع ) اضطر لمباشرة حروب ثلاثة ذهب ضحيتها كثير من المسلمين ، وزادت بسببها مشاكلهم وخلافاتهم ، ثم تسنم السلطة معاوية ومن بعده من الأمويين وغيرهم ، وكانت عهودهم أسوأ بكثير بحسب المنظور العام من عهد عثمان ومن قبله .
علمه ( ع ) بفشل مشروع الإصلاح الجذري
لكن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) كان يعلم من أول الأمر بفشل مشروع الإصلاح الذي طلبوا منه البيعة من أجله ، كما يشير إلى ذلك ما تقدم من قوله ( ع ) : « فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وله ألوان ، لا تقوم به القلوب ، ولا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 193 أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة : ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 3 ص : 456 أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة : خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . نهج البلاغة ج : 1 ص : 182 . وغيرها من المصادر .