على الإنكار والتغيير ، لعدم وجود الأرضية الصالحة لذلك ، بعدما سبق من اندفاع الناس مع أولياء الأمور . مع أنه ربما كان لا يرى الصلاح في أن يبدأ هو بشق كلمة المسلمين ، وزرع بذور الخلاف بينهم . على ما أشرنا إليه آنفاً .
مدى اندفاع العامة مع السلطة في تلك الفترة
ويمكن أن نعرف مدى اندفاع الناس مع أولياء الأمور في ذلك الوقت ، وعدم اهتمامهم بمعرفة الحقيقة ، والدفاع عنها ، مما تقدم في قصة صبيغ بن عسل « 1 » من امتناع الناس عن مجالسته ومخالطته لمنع عمر عن ذلك ، من دون أن يذكروا جرمه أو يقيّموه .
وما رواه جندب بن عبد الله الأزدي عند تعرضه للمشادة بين المقداد وعبد الرحمن بن عوف من أجل إقصاء أمير المؤمنين ( ع ) في تلك الشورى ، وما تقدم من قول المقداد : « أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد » « 2 » .
قال جندب : « فاتبعته ، وقلت له : يا عبد الله أنا من أعوانك . فقال : رحمك الله إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة » .
قال : « فدخلت من فوري ذلك على علي ( ع ) فقلت : يا أبا الحسن ، والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك . فقال : صبر جميل . والله المستعان . فقلت : والله إنك لصبور . قال : فإن لم أصبر فماذا أصنع ؟ . . . فقلت : تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنك أولى بالنبي ( ص ) ، وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك . فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين .
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 187 .
( 2 ) تقدم في ص : 203 .