كما يناسب ذلك ما يأتي من جندب بن عبد الله الأزدي عن موقف أهل الكوفة في أعقاب الشورى من حديثه في بيان مقام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وفضله « 1 » .
وكذلك قول معاوية بن أبي سفيان لعمار بن ياسر لما بدأ الإنكار من المسلمين على عثمان في مجلس يضم جمعاً من الصحابة : « يا عمار إن بالشام مائة ألف فارس كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم لا يعرفون علياً وقرابته ، ولا عماراً ولا سابقته » « 2 » .
تقييم أمير المؤمنين ( ع ) للأوضاع
وقد أوضح أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ذلك في حديث له ، حيث له قائل : « يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله ( ص ) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلّم إليه أمرها ؟ » قال : « لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت .
إن العرب كرهت أمر محمد ( ص ) ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها . وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته .
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسُلّماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً .
هامش
( 1 ) يأتي في ص : 284 - 285 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 29 ذكر الإنكار على عثمان رضي الله عنه ، واللفظ له . وقريب منه في تاريخ المدينة ج : 3 ص : 1094 .