المسلم . ونحن حتى الآن أخوة ، وعلى دين واحد وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل . فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا أمة وأنتم أمة . . . » « 1 » .
كما أن هذه النهضة لم تقف حاجزاً دون تدهور المجتمع الإسلامي دينياً وخلقياً ، بشرب الخمور ، وظهور الفجور ، واستعمال الملاهي ، وأكل الحرام والجرأة على الدماء . . . إلى غير ذلك .
وعلى ذلك لابد من كون المكاسب الشريفة التي حصل عليها الدين الحنيف بسبب هذه النهضة العظيمة أموراً لا تتنافى مع كل ذلك . بل هي من الأهمية بحيث تناسب حجم التضحية ، وتهون معها هذه الأمور . وتأتي محاولتنا هذه للتعرف على تلك المكاسب وتقييمها .
والناظر في تراث أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) يجد منهم التركيز على رفعة مقام الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وعلى شدّة ظلامته ، وفداحة المصاب به ، وإبراز الجوانب العاطفية في الواقعة . وعلى عظم الجريمة في نفسها ، وشدة النكير على القائمين بها ، وكل من له دخل فيها من قريب أو بعيد ، وخبثهم وسوء منقلبهم ونحو ذلك ، مما يرجع إلى الإنكار عليهم ومحاولة التنفير منهم .
كل ذلك مع التأكيد المكثف على أهمية إحياء الفاجعة ، وتحري المناسبات للتذكير بها بمختلف الأساليب . من دون تركيز على الجهة التي نحن بصددها .
غاية الأمر أنه تقدم عن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ما يدل على
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 323 - 324 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 63 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . البداية والنهاية ج : 8 ص : 194 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن . وغيرها من المصادر .