الأوضاع التي عاشها ، ولحزم خصومه وصرامتهم ، وخيانة من دعاه وتعهد بنصره من أهل الكوفة ، حتى انتهى الأمر إلى قتله وقتل من معه ، والإجهاز على مشروعه . كما توقع ذلك كثير من أهل الرأي والمعرفة . وقد نصحه كثير منهم - من أجل ذلك - بعدم الخروج .
وهذا هو الذي يظهر من كثير ممن تعرض لنهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) من الجمهور .
نظرية : أن التخطيط للواقعة إلهي
ثانيهما : أن التخطيط لها إلهي ، وأن الله سبحانه وتعالى قد عهد للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وأمره - عن طريق النبي ( ص ) - بتنفيذ مشروع ينتهي باستشهاده واستشهاد من معه ، وجميع ما حدث من مآس وفجائع .
وكان له ( ع ) - بما يمتلك من مؤهلات ذاتية وشخصية - الدور المتميز في تنفيذ المشروع المذكور وفاعليته ، وتحقيق أهدافه السامية .
كل ذلك لمصالح عظمى تناسب حجم التضحية وأهميتها ، قد علم الله عزّ وجلّ بها . وربما ظهر لنا بعضها .
وقد نجح ( صلوات الله عليه ) في مشروعه ، وحقق ما أراد ، وتكلل سعيه بالنجاح والفلاح ، وكان عاقبته الفتح المبين .
وأن من أشار عليه بعدم الخروج قد خفي عليهم وجه الحكمة ، كما خفي على المسلمين وجه الحكمة في صلح الحديبية ، فاستنكروه على النبي ( ص ) ، وكما خفي على كثير من أصحاب الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) وغيرهم وجه الحكمة في صلحه لمعاوية ، فأنكروا عليه . . . إلى غير ذلك من الأمور الغيبية التي قد يخفى وجهها . والناس أعداء ما جهلوا . بل قد يكونون معذورين لجهلهم .