تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

إدراك الوليد بن عتبة سوء أثر الجريمة على الأمويين

بل يظهر أن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان قد أدرك ذلك من أول الأمر ، فهو لم يستجب ليزيد حينما أمره بقتل الإمام الحسين ( ع ) إن لم يبايع . ولما عتب عليه مروان بن الحكم في ذلك لم يعتبه ، بل أصرّ على موقفه . وقد بادر يزيد فعزله عن ولاية المدينة المنورة ، كما سبق « 1 » . ولما سار الحسين ( ع ) إلى الكوفة كتب الوليد إلى ابن زياد : « أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق . وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله . فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء ، فتهيج على نفسك وقومك في هذه الدنيا ما لا يسدّه شيء ، ولا تنساه الخاصّة والعامّة أبداً ما دامت الدنيا » « 2 » . وربما نسب هذا الكتاب لمروان بن الحكم « 3 » . لكن نفسية مروان ومواقفه - قبل قتل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وبعده - لا تناسب ذلك . وكيف كان فالكتاب المذكور يكشف عن إدراك كاتبه مسبقاً لشدة بشاعة الجريمة وأثرها السلبي على السلطة الغاشمة وبني أمية عامة .

موقف معاوية المسبق من الجريمة

ولعل ذلك هو الذي دعا معاوية إلى أن يوصي يزيد بالإمام الحسين ( ع )
هامش
( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 124 - 125 . ( 2 ) بحار الأنوار ج : 44 ص : 368 ، واللفظ له . مقتل الحسين للخوارزمي ج : 1 ص : 221 الفصل الحادي عشر . الفتوح لابن أعثم ج : 5 ص : 78 ذكر مسير الحسين إلى العراق ، إلا أن فيه بدل « أن تأتي إليه بسوء فتهيج » « أن تبعث إليه رسولًا فتفتح » . ( 3 ) تاريخ دمشق ج : 14 ص : 212 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . تهذيب الكمال ج : 6 ص : 422 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد ص : 62 ح : 283 .