عليها ، والوقوف عند تعاليمها ، مما يكشف عن تعذر الإصلاح التام وإقامة حكم إسلامي بنحو كامل . وأنه يتعين الاكتفاء بالإصلاح النسبي حسب المقدور ، من دون أن ينافي ذلك شمولية الإسلام في نفسه ، وكمال تشريعه الرفيع .
أما المقصد الثالث فقد تحدثنا فيه عن توقيت النهضة المباركة التي انتهت بالفاجعة ، والظروف المناسبة التي هيأت للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) القيام بها دون بقية الأئمة ممن سبقه ولحقه ، مع أن وظيفتهم ( صلوات الله عليهم ) بأجمعهم هي رعاية الدين والجهاد في سبيل صلاحه وحمايته .
وقد أوضحنا في المقصد المذكور عدم سنوح الفرصة المناسبة لتفجير الموقف إلا في عهد الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وفي ذلك المنعطف التاريخي من مسيرة الإسلام خاصة ، دون ما قبله وما بعده .
وقد استعرضنا من أجل ذلك . .
أولًا : موقف أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) وظرفه الحرج الذي ألزمه بالمسالمة والسكوت .
وثانياً : موقف الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) الذي اضطر فيه لمهادنة معاوية ، وثمرات ذلك لصالح الإسلام عموماً ، ودعوة التشيع خاصة .
وثالثاً : موقف الأئمة من ذرية الحسين ( صلوات الله عليهم ) . حيث كفتهم فاجعة الطف مؤنة السعي لإسقاط شرعية السلطة ، وتحرير الدين منها ، واستغنوا بالفاجعة المذكورة عن مواجهة السلطة والاحتكاك بها .
وكيف أنهم عليهم السلام استثمروا جهود الأئمة الأولين ( صلوات الله عليهم ) - وفي قمتها تلك الفاجعة - لصالح الدين ، وتفرغوا لبناء الكيان الشيعي بمميزاته الحالية - في العقيدة والبنية والممارسات - بالنحو الذي ضمن له الاستمرار والبقاء ، والتوسع والانتشار ، وفرض احترامه على الآخرين .
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠