الفصل الثاني في نفي الشريك
ونعني به أن هذا الخالق الواحد لا شريك له .
وقد سبق أن ذلك مقتضى الفطرة ، وأنه الذي تبناه دين الإسلام العظيم ، فيثبته جميع ما يثبت الإسلام .
الاستدلال على توحيد الله تعالى ونفي الشريك له
ومع ذلك فيدل عليه ما سبق من أن واجب الوجود الأزلي لابد أن يكون مستغنياً عن كل شيء ، فإن ذلك يقضي بوحدته .
إذ لو تعدد فالأطراف كما تشترك في جهة واحدة اقتضت وجوب وجوده ، كذلك هي تمتاز فيما بينها بمميزات تقوّم كلًا منه ، وتكون حدوداً له يباين بها الآخر . وتلك الحدود زائدة عن تلك الجهة المشتركة الواجبة الوجود ، وحيث كان المحدود محتاجاً إلى حدوده - لتقوّمه بها - كان كل طرف محتاجاً إلى الحدّ الزائد عن الجهة الواجبة الوجود ، فينافي ما تقدم من أن الأزلي الواجب الوجود لابد أن يكون مستغنياً عن غيره .