المبحث الثاني : في وجوب قبول الحق
وهو أمر ينبغي أن يكون من الواضحات ، فإن الأدلة إنما يحتاج إليها من أجل وصول الحقيقة والتعرف عليه ، ليرتفع عذر المكلف ، ولا يبقى له حجة على الله تعالى ، وذلك إنما يقتضي الاكتفاء بكل دليل يوصل للحقيقة وينهض بإثباته ، فإذا وصلت الحقيقة للمكلف بأي وجه فرض فقد أقام الله تعالى الحجة عليه ، وتمت المسؤولية في حقه ، ولم يبق له عذر . وما له بعد ذلك إلا التسليم والإذعان .
وليس من حقه حينئذٍ اللجاج والتعنت والعناد والتحكم واقتراح أدلة أخرى .
وليس على الله عزّ وجلّ أن يجيبه إلى ما يريد ، وهو الغني عنه وعن إيمانه ، القاهر فوقه ، القادر على عقابه .
وقد تكرر في الكتاب المجيد الإشارة إلى تحكم المتحكمين وتعنتهم ، والردّ عليهم ، والاستهوان بهم ، والتهديد لهم .