بقي في المقام أمران :
الأمر الأول : أن الاستدلال بالآية الشريفة لا يراد به أن الرحمية هي السبب الوحيد لانتقال هذا المنصب العظيم من الميت للحي ، كما هي السبب لانتقال المال ، بل مرجع ذلك إلى أن هذا المنصب الرفيع وإن كان تابعاً للنص من الله تعالى على شخص الإمام ، لمؤهلاته الذاتية ، وبلوغه الدرجة العليا في الكمال النفسي والسلوكي ، إلا أن الله عز وجل يصطفي بتقديره وسابق علمه من أرحام صاحب المنصب السابق من هو أهل له نتيجة المؤهلات المذكورة ، وينص سبحانه عليه تبعاً لذلك .
فالمنصب المذكور وإن كان ينتقل من الميت للحي بالنص من الله عز وجل ، إلا أنه وفق ضوابط الرحمية المعهودة . وبذلك تكون أولوية الحي بالميت نسباً ملازمة للنص الإلهي ودليلًا عليه .
ولعل حكمة مراعاة ضوابط الرحمية في هذا المنصب العظيم من وجهين :
أحدهما : أنه أدعى لانشداد الأتباع بآباء المنصوص عليه من الأئمة ( صلوات الله عليهم ) بما في ذلك صاحب الدعوة ومؤسسه ، وهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأحرى بتعلقهم بهم واحترامهم وتقديسهم لهم ، ما بقيت الدعوة فاعلة لها أتباع يحملونه . لأن المفروض فيمن يتسنم هذا المنصب العظيم أن يكون المثل الأعلى لرعيته في جهات الكمال النفسي والسلوكي ، فشعور الرعية بأنه امتداد طبيعي لمن سبقه - لأنه من عترتهم وذريتهم
أصول العقيدة — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥١