الضرر الوارد أشد وأهم كان دفعه ألزم ، والاهتمام به آكد .
ولا يتوانى عن هذين الأمرين إلا عند اليأس والجزع ، بحيث يوجب انهياره نفسي ، وخروجه عن ميزانه العقلي .
وهذه حقيقة ثابتة ، واضحة جلية ، لا ينكرها إلا مكابر معاند ، لا يحسن الحديث معه .
وجوب الحذر من الضرر المحتمل
وهناك حقيقة ثانية وراءها تتفرع عليه . وهي أنه عند احتمال ترتب الضرر من دون يقين بحصوله لا يحسن بالعاقل التغاضي عنه والتسامح في أمره ، والركون لاحتمال عدمه ، بل لابد له من التحفظ منه والاحتياط لدفعه ، بحيث يأمن من حصوله ، لأن ذلك هو المناسب لما فطر عليه من حبه لنفسه . ولو فرط حينئذٍ كان مورداً للوم ، ثم الندم لو وقع فيه .
وكلما اشتد الضرر المحتمل تأكد لزوم التحفظ منه . وذلك من البديهيات غير القابلة للإنكار .
تركيز الأديان على الثواب والعقاب الأخرويين
وعلى هاتين الحقيقتين البديهيتين الفطريتين ترتكز الأديان عامة في حمل الناس على سماع دعوتها والنظر في أدلته ، ثم اعتناقها والالتزام بتعاليمها بعد ثبوتها ووضوح حجته .
وذلك بعد أن أكدت الأديان على معاد الإنسان بعد الموت ، ثم