الكَاذِبِينَ « 1 » .
وقال عزّ من قائل : مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ « 2 » .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " « 3 » وفي أحاديث الحوض : " إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " « 4 » . . . إلى غير ذلك .
شدة التحذير وقسوة التهديد
والملفت للنظر الحقيق بالانتباه أن هذه الآيات والأحاديث وغيرها قد تضمنت عبارات مرعبة ومضامين قاسية ، كالتعبير بالانقلاب ، والارتداد ، والخبث ، والكفر ، والحكم على الخارج عن دعوة الحق بأنه هالك ومن أهل النار . ومقتضى ذلك أن يكون الخروج عما عليه الفرقة المحقة - أياً كانت - من الخطورة والجريمة ، بحيث يكون سبباً للهلاك الأخروي ، ولا ينفع معه الحفاظ على صورة الإسلام وإعلان دعوته . وهو المناسب لما ورد في الأمم السابقة .
قال الله تعالى : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 2 - 3 .
( 2 ) سورة آل عمران آية : 179 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 56 كتاب العلم : باب الإنصات للعلماء ، 2 : 619 كتاب الحج : باب الخطبة أيام منى ، وغيرهم .
( 4 ) صحيح البخاري 5 : 2407 كتاب الرقاق : باب في الحوض ، واللفظ له / تفسير القرطبي 4 : 168 / مسند عمر بن الخطاب : 86 / تغليق التعليق 5 : 186 كتاب الرقاق : باب في الحوض .