لئلا يتوهموا أنها فرضيات مثالية لا يقوى الإنسان بما أوتي من غرائز أن يطبقها تطبيقاً كامل ، ليكون ذلك مبرراً لخروجهم عنها وانفلاتهم منه .
ففي حديث عبد الأعلى مولى آل سام قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول : يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت ، فيجاء بمريم ( عليه السلام ) فيقال : أنت أحسن أو هذه ؟ قد حسّنّاها فلم تفتتن .
ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول : يا رب حسّنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت ، فيجاء بيوسف ( عليه السلام ) فيقال : أنت أحسن أو هذا ؟ قد حسّناه فلم يفتتن .
ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول : يا رب شددت عليّ البلاء حتى افتتنت ، فيؤتى بأيوب ( عليه السلام ) فيقال : أبليتك أشد أو بلية هذا ؟ قد ابتلى فلم يفتتن " « 1 » .
ومن الظاهر أن أولى الناس بأن يكون متحلياً بذلك هو من يختاره الله تعالى للتبليغ بتلك التعاليم والأحكام ، والدعوة له ، ويأمرهم بطاعته والاستماع له والقبول منه ، إذ لو كان غيره متحلياً بها دونه كان أفضل منه وأولى منه بأن يطاع ويتبع ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، وتبعية الفاضل للمفضول ، كما لعله ظاهر .
هذا كله بلحاظ حكم العقل .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 227 ، حديث : 291 .