مهما تعقد . أما لو اصطدم البرهان بالوجدان وخرج عن مقتضاه فلابد من التوفيق بينهم . وكثيراً ما يتيسر ذلك للناقد المتبصر .
ولو تعذر التوفيق بينهما تعين الإعراض عن البرهان ، لكونه شبهة في مقابل البديهة .
ومرجع ذلك للعلم بخلل في الاستدلال ، وقصور في بعض مقدماته إجمال ، وإن تعذر تمييزه تفصيل .
وضوح حجة الله تعالى على دينه الحق
وعلى كل حال لازلنا نؤكد بإصرار أن حجة الله تعالى هي الحجة الواضحة ، وأنه لم يفرض دينه على عباده حتى أوصله إليهم بأدلة وافية تنتهي بالآخرة إلى الضرورات والوجدانيات الفطرية التي من تبصر بها ورعاها وصل للحقيقة ، وأن من لم يصل إلى الحقيقة من ذوي الإدراك الكامل لابد أن يكون مفرطاً في ذلك ، ومغرراً بنفسه ، بنحو يأباه العقل السليم ويستهجنه ، ولا يرى له فيه عذر .
ومن ثم سبق منّا أهمية العقل في الدين ، ولزوم متابعته فيه .
أسباب اختلاف الناس في أديانهم
وهنا قد يتساءل البعض عن سرّ اختلاف الناس في أديانهم هذا الاختلاف الشاسع ، وأن هذا كيف يجتمع مع قوة أدلة الدين الحق ، ووضوح حجته وبرهانه ؟ !