الاستصحاب الكلّي
وأما القسم الثاني من أقسام المستصحب هو ما إذا كان المستصحب كليّا ، وهو أيضاً على أقسام :
القسم الأول : ما لو كان المستصحب كلياً في فردٍ خاصٍ ومحقّقاً فيه ، وكان اليقين السابق والشك اللاحق متعلقين بالكلّي للكلام لأجل الشك واليقين في فرد واحد .
فالكلام هنا يقع في مقامين :
المقام الأول : في أن الاستصحاب هل يجري في كلّ واحدٍ من الكلّي والفرد ، أم يجري في واحدٍ منهما لا كليهما ؟
المقام الثاني : ان قلنا بجواز جريانه في كلّ منهما ، هل يغني جريانه في واحد عن جريانه في الآخر أم لا ؟
أقول : قبل الورود في البحث ، لابدّ من الإشارة إلى أمرين :
1 - إن البحث في جريان الاستصحاب في الكلّي لا يتوقف على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج ، إذ هو بحث فلسفي عقلي ، والاستصحاب الذي يتعلق بالكلّي إنّما هو بلحاظ المفاهيم العرفية التي هي الموضوعات في الأحكام الشرعية ، ولا إشكال في وجود الكلي في الخارج بنظر العرف .
2 - كما أنه لا فرق في جريان الاستصحاب في الكلي بين أن يكون الكلي من الكليات المتأصّلة في الخارج ، أو تكون من الكليات الاعتبارية ومنها