كالقضاوة والخلافة والإمامة والملكية ، وخالفه جماعة من الأصوليين ، وذهبوا إلى أنها ليست إلّامن الأمور الواقعية ، سواءٌ أكانت الحجية بمعنى منجزيّة التكليف للمكلف ، أو كانت بمعنى المعذريّة ، لأن الحجيّة عبارة عمّا هو حجة للشخص بحسب عقله إذا رأى تمامية البيان المتوجه إليه من ناحية المولى ، سواءٌ أكانت الحجية في القطع كما هو الحقيقة فيها ، أو كانت في الأمارات والطرق ، حيث أنّه بعد جعل الشارع أصل الأمارة والطرق ووضعهما مقام العمل ، تكون حجيتها محققه بالضرورة ، فتكون حينئذٍ مثل الصحة والفساد ، فلا يحتاج إثبات الحجية إلى وجود جعلٍ مستقل لها ، ووجودها بعد جعل الطريقيّة إنّما هو بلحاظ تشخيص العقل والعرف والعقلاء ، لا أن تكون أمراً موقوفاً ومنوطاً على جعل الشارع .
نعم ، الذي يظهر من صاحب « الكفاية » حيث جعلها في سياق امورٍ مثل النبوة والخلافة ، يفهم أن مقصوده كان بيان الحجية في الإمام ومن ينوب عنه وأنّه كنصبه القاضي لأمر القضاء ونظائر ذلك .
أقول : إن كان هذا هو مقصوده ، فهو ليس ببعيد كما قلنا في النبوة والإمامة ، لكن الظاهر أنّ مرادهم من الحجية ليس بذلك المعنى كما هو معلومٌ كلماتهم في كتبهم .
ومن ذلك يظهر أنّ الطريقيّة والكاشفيّة وأمثال ذلك ليس من الأمور المجعولة كما لا يخفى ، كما أنّ المخترعات الشرعية مثل الصلاة والصوم والحجّ ليس من الأحكام الوضعية المجعولة كما توهّم بعض الأصوليين .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩