مقتضى الدليلين عند الإطلاق أو الإجمال أو الاهمال
أقول : يقع البحث فيما لو لم يكن لأحد الدليلين إطلاق ، بأن كانا مجملين أو مهملين ، أو كان لكليهما إطلاق ، لكن لم نحكم بتقديم أحدهما على الآخر ، فالكلام حينئذٍ يقع في مقامين :
أحدهما : في مقتضى الأصل العقلي والقواعد الأوّليّة .
والثاني : في مقتضى القواعد الأخر من الأصول العمليّة والقواعد الفقهيّة .
أمّا المقام الأوّل : فلا يخفى أنّ العجز عن الجزء أو الشرط :
تارةً : يكون من أوّل زمن التكليف وأوّل بلوغه ، فالحكم بالبراءة العقليّة عن التكليف عقلًا بالنسبة إلى المركّب التامّ لجميع الأجزاء والشرائط واضحٌ ، لأنّه عاجز عن احضار التكليف أصلًا ولو للحظة واحدة حتّى يتنجّز الحكم في حقّه ويحكم بوجوب الباقي كما لا يخفى .
وأخرى : لا يكون كذلك ، بل يكون قادراً على المركّب التام ثم يطرء عليه العجز ، فهو أيضاً على قسمين :
تارةً : يكون في يومين مثلًا بأن يكون قادراً في يوم وواقعة ، وعاجزاً في يوم آخر وواقعة أخرى .
وأخرى : وقع العجز في يومٍ واحد وواقعة واحدة ، مثل ما لو كان في أوّل الظهر قادراً على جميع الأجزاء ثمّ طرأ العجز عن بعض الأجزاء بعد ساعة .
أمّا الأوّل منهما : فلا إشكال في سقوط التكليف عنه عقلًا ؛ لأنّ ثبوت