تلك الحيثيّة ، ولم يبطل الاستعداد بواسطته ، وهذه الحيثيّة أمرٌ مشكوك بعد ذلك التخلّل ، فلا يكون الاستصحاب تعليقيّاً .
نعم ، يرد على هذا الاستصحاب : أنّ أصالة بقاء الاستعداد في الأجزاء السابقة لا يثبت ربط الأجزاء اللّاحقة بها ، وتحقّق الصحّة الفعليّة ، إلّابالأصل المثبت ) « 1 » .
ولكن أقول : إنّ استصحاب الصحّة التأهّليّة لابدّ أن يلاحظ بلحاظ عنوان الجامع للأجزاء ، وهو الصلاة مشيراً إلى الأجزاء السابقة ، بأن يقال : إنّ هذه الصلاة بالنظر إلى الأجزاء المأتي بها كانت ذات استعداد لإلحاق سائر الأجزاء بها حتّى تترتّب عليه الصحّة الفعليّة ، فالآن مشكوك بواسطة هذا التخلّل ، والاستصحاب يحكم ببقائه ، وليس أثر ذلك هو الحكم بالصحّة الفعليّة حتّى يقال إنّه مثبتٌ كما افترضه المحقق المذكور ، بل أثر هذا الاستصحاب بقاء الاستعداد ، وصحّة إلحاق سائر الأجزاء ، فإذا أتى بها بعد ذلك خارجاً ينتزع منه الصحّة الفعليّة ، ويوجب إسقاط اشتغال الذِّمة به ، فيكفي في صحّة الإلحاق إثبات بقاء هذا الاستعداد ، وهو يحصل بالاستصحاب ، فلا تعليق كما لا مثبت في الأصل ، وهو المطلوب .
وبالجملة : يمكن جريان الاستصحابات الأربعة لإثبات عدم إضرار المانع أو القاطع المشكوك ، فمع وجود هذه الاستصحابات بل أحدها لا تصل النوبة إلى أصل البراءة لتقدّمه عليها كما لا يخفى .
وقد أجاب المحقّق العراقي عن إشكال المزبور في الأخير :
( بأنّ هذا الإشكال في الصحّة الفعليّة إنّما يجري ويتمّ إذا كان الأثر المترتّب
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 / 359 .