أقول : ناقش المحقّق الخميني قدس سره في صحة جريان هذا الاستصحاب بناءً على ما التزم به من عدم جريان الاستصحاب العدم الأزلي ( كما عليه عدّة من الأعلام ، خلافاً للآخرين من جريانه وصحّته كما هو المختار ، كما سيأتي تحقيقه تفصيلًا في باب الاستصحاب ) ، وقال في مقام بيان مراده في « أنوار الهداية » :
( وفيه ما عرفت سابقاً من عدم محفوظيّة الهذيّة لأنّ الشيء قبل تحقّقه لم يكن مشاراً إليه ، ولا محكوماً بشيء إثباتاً ونفياً ، والماهيّة قبل وجودها لا شيئيّة لها حتّى يقال إنّها قبل وجودها كانت كذا أو لم تكن كذا .
وإن شئت قلت : لابدّ في الاستصحاب من وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، وليس في السالبة بانتفاء الموضوع على حذو سائر القضايا موضوعٌ ومحمول ونسبة حاكية عن الواقع ، ولو بنحوٍ من الحكاية ، فاستصحاب العدم الأزلي ممّا لا أصل له .
مع إمكان أن يُقال : إنّ إثبات صحّة المأتي به باستصحاب عدم اتّصاف الزائد بالقاطعيّة عقليّ ، بل لا يبعد أن يقال إنّ سلب قاطعيّته للصلاة الموجودة بذلك الاستصحاب أيضاً عقليّ ، وفيه نظر آخر يطول بذكره ) « 1 » .
وأمّا الثاني : وهو الجواب ، فسيأتي تفصيله في موضعه وهو باب الاستصحاب ، ولكن إجماله هو أن يقال :
إنّه إن اعتبر في المستصحب بأن كان وجود الأثر من قبله إلى حال
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 351 .