القاعدة الثالثة
البحث عن قاعدة الادراك
القاعدة الثالثة التي يقتضي المقام البحث عنها هي قاعدة الإدراك ، ومستندها الحديث العلوي عليه السلام المنقول عن كتاب « غوالي اللئالي » : فقد نسب لأمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » .
أقول : لا إشكال في أن لفظة ما الموصولة يدلّ على العموم الشامل للواجب والمستحبّ ؛ أي كلّ ما يكون فيه رجحان وداعٍ للإتيان ، لظهور كلمة الدرك في ذلك ، ولذلك قيل بدلالة الحديث على كلا الحكمين عدا الإباحة والحرمة ، كما أنّ كلمة ( كُلّ ) في كلتا الفقرتين يحتمل في مقام التصوّر بأربع احتمالات :
الاحتمال الأوّل : بأن يكون العموم في الفقرة الأولى للاستغراقي وكذلك في الثانية ، ويكون عموم لفظه بمعنى الشيء ، الشامل للكلّ المسمّى بالمركّب ، أي أجزاء الكلّي ذي الأفراد ، فيصير المعنى هكذا : ( كلّ شيء من المركّب والكلّي لا يُدرك كلّ أجزائه وأفراده فرداً فرداً وجزءاً جزءً ، لا يُترك كلّ فردٍ فردٍ وكلّ جُزءٍ جزء ) .
وهذا الاحتمال فاسد جدّاً ، لأنّ المتعذّر من كلّ فرد كيف يمكن عدم ترك كلّ واحدٍ واحدٍ منها .
الاحتمال الثاني : بأن يكون العموم في كليهما مجموعيّاً أي ما لا يدرك مجموعه لا يترك مجموعه .
وهذا الاحتمال أيضاً فاسد لما ذكرناه في الاحتمال الأول ، لأنّه إذا صار