ثم قال : وقد رواه الخاصة في مصادرهم بالوجهين المذكورين ، كما هو الحال عند العامة ، والمذكور في باب صلاة العُراه من البحار ص 95 : « فأتوا به ما استطعتم » .
أقول : يدور البحث عن مدلول هذا الحديث في مقامين : تارةً في سنده ، وأخرى في دلالته .
وأمّا سنده : فقد قيل بأنّه لا شبهة في أنّ الرواية من المراسيل الضعاف ، لا سيّما أنّ راويها أبو هريرة ، وقد تصدّى لإثبات كونه متعمّداً الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جماعة من الأصحاب منهم السيّد شرف الدِّين العاملي ، هذا فضلًا عن أنها غير مرويّة في كتب متقدّمي الأصحاب ، وإنّما رواها المتأخّرون نقلًا عن « غوالي اللئالي » ، والكتاب المذكور أيضاً ليس موثوقاً به ، وقد تصدّى للقدح فيه من ليس من عادته القدح في كتب الأخبار مثل صاحب « الحدائق » فضعف سنده ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في انجباره بعمل الأصحاب .
فأورد عليه أوّلًا : بعدم ثبوت استنادهم عليها في مقام العمل ، ومجرّد موافقة الفتوى للحديث لا يوجبُ الانجبار ما لم يثبت استنادهم إليه .
وثانياً : على فرض ثبوت الاستناد ، لا مجال للحكم بالانجبار إذا كان نفس الحديث ضعيفاً .
المقام الثاني : في دلالة الحديث :
أقول : عمدة الاشكال في دلالته في أنّه هل يدلّ على المقصود أم لا ؟ وإلّا لو ثبت دلالته على المطلوب لأمكن إثبات انجباره بعمل الأصحاب ؛ لأنّ فتواهم إذا
لئالي الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٤