فيه ، لأنّ السقوط يعدّ من اللوازم العقليّة المترتّبة على ما يعمّ الواقع والظاهر ؛ يعني أنّ ثبوت الجزئيّة سواء كان ثبوته واقعاً في حال الاضطرار يوجب سقوط الوجوب عن الباقي ، هكذا يكون ثبوت الجزئيّة للجزء ظاهراً بواسطة الأصل والاستصحاب عند تركه بالاضطرار موجباً لسقوط الوجوب عن الباقي عقلًا ، فيكون هذا الأثر مترتّباً عليه بواسطة هذا الأصل كما لا يخفى .
وفيه : الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّ مجرد أن يكون سقوط التكليف المؤثر في ثبوت الجزئيّة من لوازمه العقليّة واقعاً وظاهراً ، لا يوجب حجّية ذلك الأصل لإثبات هذا الأثر ، فإذا لم يكن حجّة ، كان استصحاب وجوب الباقي - لولا الإشكالات السابقة عليه - جارياً بلا مانع ، فيثبت به المطلوب كما لا يخفى .
هذا كلّه بالنظر إلى استصحاب للوجوب الجامع بين النفسي والغيري .
والتقريب الثاني : لجريان الاستصحاب المثبت لوجوب الباقي هو أن يقال باستصحاب الوجوب النفسي الثابت للكلّ والأكثر ، بتسامح من العرف في موضوعه ، بجعله عبارةً عن الأعمّ من الواجد للجزء المتعذّر والفاقد له ، نظير استصحاب كُريّة الماء الذي اخذ منه مقداراً ، أو وجوب الاكرام الثابت لزيد سابقاً حتى بعد قطع من أجزاءه ، فكما أن استصحاب الوجوب الثابت سابقاً يفيد ثبوته لاحقاً وفي ظرف الشك ، هكذا كان في المقام .
وقد أجيب عنه : - والمجيب هو المحقّق الخميني قدس سره في الأنوار - : ( بأنّ قياس العناوين الكلّية - مثل الصلاة مع السورة والماء المتغيّر والإنسان العالم إذا
لئالي الأصول — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٧