البين ، ولكن الموجود في لسان الأدلّة ، هو أصالة الحلّ المستفاد من قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » .
فالحليّة حينئذ إنّما هو في مقابل الحرمة لا الحرمة والوجوب .
وعليه ، فالحكم بالحليّة لازمه رفع الحرمة التي هو أحد الطرفين ، لا رفع الإلزام الموجود في البين ، فما هو مرتفع لم يعلم وجدانا ، وما هو معلوم لا ينافيه الحليّة .
والحاصل : أنّ دليل الحلّ لا يكون مفاده الرخصة في الفعل والترك ، ضرورة أنّ الحليّة إنّما هي في مقابل الحرمة لا الوجوب ، فدليل أصالة الإباحة يختصّ بالشبهات التحريميّة ، وليس في الأدلّة ما يظهر منه الرخصة في الفعل والترك إلّا قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر »
؛ على رواية الشيخ ، ومضى الإشكال فيه .
أقول : ويرد على مناقشة المحقّق الخميني قدس سرّه بما لا يخفى على المتأمّل ، بأنّ ما أورده ليس إلّا عين الإشكال الأوّل الذي ذكره النائيني رحمه اللّه بقوله : ( فمضافا إلى عدم شمول دليلها لصورة الدوران . . . إلى آخره ، وعليه فهذا الإشكال لا يكون عليه في البناء .
نعم ، لو سلّمنا التعميم كان ما أورده المحقّق النائيني واردا على ما قاله المحقّق الخميني في أوّل كلامه .
ثمّ أورد عليه في تهذيبه ثالثا : ( بأنّ مناقضة الترخيص الظاهري مع إلزام واقعي ليس إلّا لمناقضة الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ، والجمع بينهما هو الجمع بينهما .
فإن قلت : إنّ جعل الرخصة إنّما هي مع الجهل بالإلزام ، ومع العلم به يكون غايتها
لئالي الأصول — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨