من التعيين والتخيير في الإتيان بكليهما .
وهكذا يصحّ ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه اللّه بلزوم الاحتياط والاشتغال دون التمسّك :
لا باستصحاب الوجوب ، حتّى يجاب بأنّه لا يجري في الفرد المردّد كما ذكره المحقّق العراقي .
ولا استصحاب وجوب الآخر ، حتّى يرد عليه بأنّه كان من أوّل الأمر مشكوكا .
وإنّما قلنا بذلك لقيام العلم الإجمالي بالوجوب المردّد بين الفردين المحصورين ، فالشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، ففي مثل ذلك لا تصل النوبة إلى أصل البراءة .
أقول : هنا تقرير آخر لكيفيّة الحكم بثبوت الاشتغال وهو للمحقّق النائيني ، وخلاصته :
أنّ الخطاب بالإتيان بكلّ واحد منهما متوجّه إليهما قطعا ، فكلّ واحد منهما يكون مقطوع التكليف بالنظر إلى أصل الوجوب ؛ إمّا بوجوب تعييني ، أو بوجوب تخييري ، وأمّا الشكّ فهو ثابت في الإتيان بالآخر ، وأنّه بمفرده مسقط عن ذلك أم لا ؟ ومقتضى الأصل عدم الإسقاط ، لأنّ الاكتفاء بأحدهما لا يوجب القطع بالفراغ عنه ، لاحتمال كونه واجبا تعيينيّا ، فالشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، ولكن في الامتثال يقصد ما هو الواجب على ذمّته من الوجوب التعييني أو التخييري كما عرفت ، واللّه العالم .
أمّا كلمات المحقّق الآملي في « مجمع الأفكار » فهي مضطربة ، ولعلّ الاضطراب كان من قصور تقرير المقرّر لا من أستاذه ، فارجع وتأمّل في كلامه من صدره إلى ذيله حتّى ينكشف لك الحال .
لئالي الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧