المحرزة ، لكن يمكن المنع عنه ، لأنّ المجعول في الأصول التنزيليّة عبارة عن البناء العملي ، والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلغاء الطرف الآخر ، وجعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع ، كمفاد قاعدتي التجاوز والفراغ حيث إنّ مفاد أخبارها ذلك ، إذ ورد في الحديث قوله عليه السّلام :
« بلى قد ركعت »
، وقوله عليه السّلام :
« إنّما الشكّ في شيء لم تجزه »
وأمثال هذه التعابير ، لا مثل الاستصحاب ، فإنّ الظاهر من أخبارها ملاحظة الشكّ في اعتباره كما في قوله عليه السّلام :
« لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا »
، وتحقيق الكلام أزيد منه موكول إلى محلّه .
وخامسا : ولو سلّمنا كونه أصلا محرزا تنزيليّا ، ولكن الذي اعتبره مانعا من جريان الاستصحاب في الأطراف ، وهو أنّه لا مجال للجمع بين الأخذ به مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، ليس بصحيح ؛ لأنّ هذا الإشكال ليس وراء الإشكال الذي توهّم في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، وقد أثبتنا - كما أثبته رحمه اللّه ، اندفاعه في موضعه ، ولولا الإشكال من جهات أخرى مثل الإذن في المعصية ، أو استلزامه للمخالفة القطعيّة لما كان التعبّد بشيء في غير عرض التعبّد على خلافه مانعا ؛ لأنّ التعبّد في ظرف الشكّ على خلاف العلم الإجمالي إنّما يمنع إذا كان في عرض ذلك التعبّد ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فلا مانع من صدوره عن الحكيم ، لأنّ أركان الاستصحاب في كلّ واحد من الطرفى تام لا خلل فيها ، فإذا تمّ أركان الاستصحاب لا يبقى سبب لعدم جريانه .
فإن قيل : إنّا نعلم بعد جريان الاستصحاب في كلّ واحد من الطرفين مخالفة أحد الأصلين للواقع ، للعلم بعدم نجاسة أحد الإنائين .
لئالي الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٧