التي يحتمل تحصيل ما هو المقدار المتعيّن من الأحكام بذلك ، وجدنا في أنفسنا بقاء العلم الإجمالي بوجود الأحكام بينها الحاصل من الأخبار ، وبين الأمارات الظنيّة ، وليس هذا إلّامن جهة عدم تحقّق انحلال علم الإجمالي الأوّلي الموجود بين الأخبار وبين الأمارات ، وإلّا لما بقي وجهٌ لبقاء ذلك العلم الإجمالي .
أقول : ووافق الشيخ رحمه الله في هذه الدعوى المحقّق النائيني ، بل قال : ( لو أنكر البقاء بعد ذلك يكون إنكاره مكابرة واضحة ) .
هذا ما عليه الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله .
ولكن خالفهما صاحب « الكفاية » والمحقّق العراقي ، والسيّد الحكيم - مع فارق بسيط - وسيّدنا الخوئي والحائري وقالوا :
إنّ ما ذكره الشيخ رحمه الله صحيح لو لم تكن الأخبار المعزولة مقدارها وافٍ بمقدار المعلوم من الأحكام ، وإلّا لو علمنا ذلك فلِمَ لم ينحلّ العلم الإجمالي بذلك ؟ !
فوجّه الحكيم قدس سره وجمعٌ بين كلام الشيخ وصاحب « الكفاية » بحمل كلام الشيخ على صورة كون المقدار المعلوم بالإجمال من الأحكام لم يكن على مقدار الأخبار المعزولة ، فالعلم الإجمالي باقٍ بحاله ، وكلام المحقّق الخراساني على ما لو كان وافياً لمقداره فلا نزاع بينهما .
مع أنّ هذا الجمع لا يساعد كلام المحقّق النائيني ، حيث وافق الشيخ مع تصريحه بكون الأخبار المعزولة وافية للقدر المتيقّن من الأحكام في العلم الإجمالي .
أقول : ولكن الإنصاف عدم وجود قرينة قطعيّة في كلام الشيخ رحمه الله على أنّ مقصوده عدم الانحلال حتّى مع العلم بوفاء الأخبار للقدر المتيقّن من الأحكام ،
لئالي الأصول — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦٣