البحث عن شمول أخبار من بلغ لغير الثواب
التنبيه الثامن : نُقل عن الشهيدين ، فمن الشهيد الأوّل في « الذكرى » ومن الثاني في « الدراية » ، بل الثاني نَسبه إلى الأكثر من جواز العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، وذهب إليه الشيخ الأعظم في رسالته المسمّاة ب « التسامح في أدلّة السنن » ، فهل يصحّ ذلك أم لا ؟
أقول : يقع البحث عن هذا التنبيه في مقامين :
المقام الأوّل : تارةً يكون البحث من جهة ورود خبرٍ ضعيف عن قضيّة خارجيّة ، فيأتي البحث عن أنّه هل يوجب ثبوت وقوع ذلك الشيء في الخارج أم لا ، كما لو أخبر بحديث ضعيف عن وقوع حادثة مؤلمة في واقعة كربلاء ، فإنّ ذلك بنفسه يعدّ من الموضوعات الخارجيّة التي لا يثبت بالخبر الواحد الصحيح ، فضلًا عن الخبر الواحد الضعيف ، فهل يوجب شمول أخبار من بلغ لمثل هذه الأخبار الضعاف ثبوت تلك الحادثة والقضيّة ليصحّ بذلك إسناد وقوعه إلى الإمام عليه السلام بحسب ورود ذلك في الخبر الضعيف أم لا ؟
فقد اختار صاحب « منتهى الأصول » الثاني ، لأنّه قال :
( إنّ إثبات الموضوعات الخارجيّة المتوقّفة على ثبوت البيّنة في إثباتها ، ولا يثبت بخبر واحدٍ صحيح ، فكيف يمكن القول بإثباتها بخبرٍ واحد ضعيف ، وأخبار من بلغ أجنبي عن ذلك ، وإن قلنا بثبوت الأجر والثواب المتعلّق لتلك المصيبة ، بواسطة البكاء عليها بواسطة بلوغ ذلك إليه ) .
ولكن الظاهر من كلام الشهيدين رحمهما الله والشيخ كما في « منتهى الدراية » هو