فدعوى إمكان الجمع بينهما باعتبار عدم وجود الاستحباب واقعاً والاستحباب بالبلوغ لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ تعدّد المورد هنا لا أثر له ، بعد عدم الإطلاق في أخبار من بلغ ، فغاية الأمر وقوع التعارض بين هذينالحديثين ، لأجل صيرورة الحديث الدالّ على الاستحباب معتبراً على الفرض بأخبار من بلغ ، فيعارض مع عديله ، فلازمه التساقط ، والرجوع إلى الحكم بجواز الإتيان من باب احتمال المطلوبيّة رجاءً بواسطة أخبار الاحتياط ، لو قلنا بشمولها لمثل المقام ، وإلّا أصبح كالمباح في كونه متساو الطرفين في جواز الاختيار وعدمه استحباباً .
هذا حاصل ما توصّل إليه النظر بحسب القواعد على كلّ من المباني الثلاثة ، خلافاً للمحقّق العراقي حيث فصّل بين مبنى الاستحباب بما عرفت كلامه ، ومبنى الحجّية بما قلناه ، وكذا مبنى الانقياد حيث ألحقه بما قد ذكره سابقاً من وجوده مطلقاً لعدم توقّفه على صدق البلوغ .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 587
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٧