صحيحٌ بلا إشكال مع احتمال وجود الأمر في كلّ واحدة ، هكذا يكون في المقام بالنظر إلى أصل الاحتياط .
بل عن النائيني أنّ بناء الشيخ الأعظم قدس سره في كتبه الفقهيّة والرسائل العمليّة على ذلك ، وقد نقل أنّ قوله : ( أقواها العدم ) الذي نقلناه عنه في صدر المسألة لم تكن في نسخة الأصل .
ثمّ يقول النائيني قدس سره : وذلك هو المظنون ، فإنّ النفس تأبى أن يكون مثل الشيخ ينكر إمكان الاحتياط في العبادات .
وكيف كان ، هذا هو الأقوى ، بل هو المستفاد من كلمات الشيخ رحمه الله في قوله :
( ويحتمل الجريان بناءً . . إلى آخره ) . وكان العقل أيضاً يستقلّ بحسنه ، وسقوط الأمر به على تقدير ثبوته واقعاً .
نعم ، ليس هو في عرض الامتثال التفصيلي بل في طوله ، وما أبعد ما بين القول بأنّ الامتثال الإجمالي فيعرض الامتثال التفصيلي ، وبين القول بأنّ الامتثال الإحتمالي ليس من مراتب الامتثال ، ولا تصحّ به العبادة ، ولا يسقط به الأمر .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ دعوى عدم إمكان الاحتياط في العبادات في غاية الوهن والسقوط .
هذا تمام الكلام في الإشكال الأوّل وجوابه .
وأمّا الكلام في الإشكال الثاني في الاحتياط في العبادات ، هو أن يقال :
إنّ المطلوب في باب العبادات هو تحصيل عنوان الإطاعة والامتثال ، والبعث عن انبعاث المولى ، إذ لو أبقاه بدواعي اخر لما أطاع وامتثل ، وإن أتى بمتعلّق الأمر .
وعليه ، فصدق هذا العنوان يتوقّف على العلم بالأمر حتّى ينبعث بأمره ، وأمّا
لئالي الأصول — صفحة 548
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٨