الأمر الناشئ عنه مولويّاً ) ، انتهى كلامه نقلًا عن « مصباح الأصول » « 1 » .
أقول : وما ذكره قدس سره هنا في غاية المتانة ، ونحن نزيد عليه من إمكان القول بكون حُسن الاحتياط واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام من جهة حسنه عقلًا ، ولكن مع ذلك يكون الحكم الشرعي فيه أيضاً مولويّاً لا إرشاديّاً ، للفرق بين ما كان من قبيل الواجبات والمحرّمات في وجوب الطاعة وحرمة المعصية ، وما كان من قبيل المستحبّات والمكروهات :
إذ المولويّة في ما فيه العقل له حكمٌ بوجوب الطاعة مستحيلة ، ولو لم نقل باستحالة التسلسل ، لأنّ مجرّد الأمر المولوي ولو لم يكن متناهياً لا يكون محرّكاً للعبد ، ما لم يكن له إلزامٌ من ناحية العقل ، فلابدّ من أن ينتهي الأمر المولوي في مقام المحرّكيّة نحو العمل إلى الإلزام العقلي ، فلا مناص من أن يكون الأمر في تلك الموارد إرشاديّاً .
هذا بخلاف الأمر فيالاحتياط ، فإنّحُسن الاحتياط وإنكانمن المستقلّات العقليّة الواقعة في سلسلة المعلولات ، إلّاأنّ العقل بما أنّه عقلٌ لا يحكم ولا يستقلّ بلزوم الاحتياط فيه ، فلا مانع من أن يكون الأمر الشرعي فيه مولويّاً :
إمّا بالوجوب تحصيلًا لدرك الواقع ، لو رأى الشارع فيه مصلحة ملزمة كما عليه الأخباريّين .
أو استحباباً كما نحن عليه .
وعليه ، فالقول بالاستحباب الشرعي في الاحتياط المستفاد من الأخبار قولٌ قويّ ، ونحن نتّفق في ذلك مع ما تبنّاه المحقّق الخوئي في « مصباحالاصول » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 317 .