الترخيص الموجب للقطع بعدم العقاب ، ويبقى احتمال العقاب ، فنحتاج إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعه كان التمسّك بالاستصحاب لغواً أيضاً كما تقدّم ) ، انتهى ما في « المصباح » نقلًا عن الشيخ .
أجاب عنه سيّدنا الخوئي بجوابين :
الجواب الأوّل : إنّ استصحاب عدم المنع كافٍ في القطع بعدم العقاب ، إذ العقاب من لوازم المنع عن الفعل وتحريمه ، فمع إحراز عدم المنع عن الفعل بالاستصحاب نقطع بعدم العقاب ، بلا حاجةٍ إلى إحراز الرخصة التي هي من لوازم عدم المنع ليكون مثبتاً .
الجواب الثاني : أنّه يمكن جريان الاستصحاب في نفس الترخيص الشرعي المتيقّن ثبوته قبل البلوغ ، لحديث رفع القلم وأمثاله ، فيحصل منه القطع بعدم العقاب بلا واسطة شيء آخر ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ونحن نزيد في تأييد كلامه في الجواب الأوّل :
بأنّ الاستصحاب ولو لم نقل بحجيّته بصورة الأمارة ، بل اعتبرناه حجّة بواسطة الأخبار والتعبّد به كما هو الأقوى عند المتأخّرين ، ولكن يأتي السؤال عن أنّه هل هو حجّة لمن تمسّك به في ما جرى أم لا ؟
فإن قلنا بالأوّل ، فليس معناه إلّاأنّه إذا أخذ بمقتضاه وعمل به لما كان معاقباً حتّى ولو خالف الواقع ، وترك بواسطته أمراً ، لقطعه بعدم العقوبة في مورده .
وإن لم يؤدّي جريان الاستصحاب إلى احتمال العقوبة مع جريانه ، فليس معناه إلّاعدم حجيّته ، وهو منافٍ للفرض بكونه نفس جريان الاستصحاب حجّة ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 293 .