دفعه ، وهل هو خصوص العقاب الأخروي ، أو خصوص العقاب الدنيوي ، أم المفسدة المقتضية لجعلالحرمة ، وكلّ واحد منها لا يقتضي تقدّم الثانية على الأولى .
توضيح ذلك : أنّ الوجوب المتعلّق بدفع في الضرر المحتمل إن كان المراد منه دفع العقاب الأخروي المحتمل ، فهو لا يخلو عن أحد احتمالات أربعة :
إمّا أن يكون الوجوب نفسيّاً ، أو طريقيّاً ، أو غيريّاً ، أو إرشاديّاً ولا زائد عليها ، وكلّها مندفعة .
فأمّا الوجوب النفسي : يعنيبأنيكون دفعالضرر المحتمل بنفسه واجباً نفسيّاً .
فيرد عليه أوّلًا : بأنّ الوجوب المفروض لا يخلو إمّا أنّه ثابت للتكليف المجهول الواقعي ، أو ثابتٌ لنفس دفع الضرر المحتمل ، ففي كليهما محذور .
1 - فإن أريد الأوّل : فهو خلاف الفرض ، لأنّ هذا الوجوب ليس هو ذلك التكليف المجهول ، وإلّا لم يكن الحكم مجهولًا ، بل كان معلوماً بالوجوب ، مع أنّه خلاف الفرض .
مضافاً إلى أنّ ذلك التكليف ربما لا يكون مسانخاً لهذا الوجوب ، لكونه نهياً لا أمراً ، والنهي يسانخ مع الحرمة لا الوجوب .
2 - وإنْ أريد كون الوجوب لنفس دفع الضرر المحتمل :
فهو أوّلًا : خروج عن الفرض أيضاً ، لأنّ البحث في البراءة وعدمها كان من جهة الحكم والتكليف المجهول في البين لا نفس الدفع .
مضافاً إلى أنّ جريان هذه القاعدة في ذلك لا يكون موردها متّحداً مع مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لكون ذلك جارية في التكليف الواقعي المجهول لا في الدفع .
لئالي الأصول — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٤