تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
كان له حكماً إرشاديّاً محضاً إن ورد فيه حكم وإلّا لا يمكن فيه إثبات الملازمة من وجود حكم الشرع بواسطة وجود حكم العقل ؛ لأنّ حكم العقل واقعٌ في ناحية سلسلة المعلولات لا في سلسلة علل الأحكام حتّى يصحّ إثبات الملازمة ، فالحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أمرٌ ثابتٌ لا نقاش فيه بناءً على القول بالتحسين والتقبيح العقليّين كما عليه العدليّة والمعتزلة ، فلا يحتاج إثباتها إلى مزيد بيان وإيراد برهان ، فارتفاع مثل هذا الحكم لا يمكن إلّابحصول البيان إمّا بعنوان أوّلي لذلك الشيء ، أو بعنوان الاحتياط والتوقّف عند الشبهة ، فإذا لم يصل شيءٌ منهما إلى المكلّف بعد الفحص ، فالقاعدة باقية على حالها ، وهي حجّة للعبد على المولى ، كما لا يخفى . أقول : ولكن يظهر من بعضهم التزامه بأنّه لا يحتاج الأصولي إلى هذه الكبرى والقاعدة ؛ لأنّ الملاك في استحقاق العقوبة عند مخالفة المولى هو عنوان الظلم ، فإنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة ، يعدّ خروجاً عن رسم العبوديّة ، وهو ظلمٌ من العبد تجاه مولاه ، وهو يستوجب العقوبة ، وأمّا مع عدم قيام الحجّة ، فلا يكون ظالماً ، فلا يستحقّ العقوبة ، وهو كافٍ في المقام . وأمّا كون العقاب بلا بيان قبيحاً فغير محتاجٍ إليه ، وإن كان أصل قاعدة قبح العقاب بلا بيان صحيحٌ من الأحكام العقلائيّة التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنظام ، وإبقاءً للنوع ، وهي المسمّاة بالقضايا المشهورة المعدودة في الصناعات الخمس من علم المنطق ، ولكن ضمّ هذه القاعدة فيما إذا لم يصدق عليه الظلم أجنبيٌ عن المقدار المهمّ . هذا حاصل ما التزم به المحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 191 .