وكذا المعنى الثاني فإنّه وإن كان صحيحاً بنفسه ، إذ مفاد الرواية حينئذٍ أنّ الناس غير مكلّفين بالسؤال عن حرمة الشيء ووجوبه في زمانه صلى الله عليه وآله ، بل هو صلى الله عليه وآله يبيّن الحرام الواجب لهم والناس في سعة ما لم يصدر النهي منه صلى الله عليه وآله ، ولذا ورد في عدّة من الروايات المنع عن السؤال .
منها : ما ورد في الحجّ من أنّه صلى الله عليه وآله سُئل عن وجوبه في كلّ سنة وعدمه ؟
فقال صلى الله عليه وآله : أما يؤمنك أن أقول نعم ، فإذا قلتُ نعم يجب .
وفي بعضها : « إنّ بني إسرائيل هلكوا من كثرة سؤالهم » .
فمفاد الرواية أنّ الناس ليس عليهم السؤال عن الحرام في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل كلّ شيء مطلق ومُباح ما لم يصدر النهي عنه من الشارع ، بخلاف غيره من الأزمنة ، فإنّ الأحكام قد صدرت منه صلى الله عليه وآله ، فيجبُ على المكلّفين السؤال والتعلّم كما ورد في عدّة من الروايات ، فاتّضح الفرق بين عصر النبيّ وغيره من العصور من هذه الجهة ، إلّاأنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ ظاهر : « كلّ شيء مطلق » ، هو الإطلاق الفعلي والإباحة الفعليّة بلا تقييد بزمانٍ دون زمان ، لا الإخبار عن الإطلاق في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وأنّ كلّ شيء كان مطلقاً في زمانه ما لم يرد النهي عنه .
فتعيّن أن يكون المراد من الورود هو الوصول ، لأنّ صدور الحكم بالحرمة واقعاً لا يكون رافعاً للإباحة الظاهريّة ، ما لم تصل إلى المكلّف ، كما هو ظاهرٌ بنفس كلمة مطلق ، فقوله : « كلّ شيء مطلق » ، قرينة على أنّ المراد من الورود هو الوصول ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 281 .