الشارع ، لأنّها اعتباريّة تتوقّف صحّتها على اعتبارها ، لو كان المعتبر غير الشارع ، فلابدّ من إمضاء ذلك بالعموم أو الإطلاق ، بخلاف ما لو لم تكن اعتباريّة حيث تكفي فيها عدم الردع عن الشارع ، دون الحاجة إلى الإمضاء .
ثمّ قال : ( تظهر الثمرة في المعاملات المستخدمة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان ب ( البيمة ) « 1 » فإنّها إذا لم تندرج في عموم « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحو ذلك ، فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها ) « 2 » .
ولكن أورد عليه المحقّق الخميني رحمه الله : بأنّه لا يخفى عدم صحّة هذا الافتراق ، لأنّ مجرّد كون المعاملات من الأمور الاعتباريّة لا يستلزم ذلك ، بل يصحّ أن يُقال فيها بعين ما قيل في غيرها ، من أنّ العمل بها كانت بمرأى ومسمع الشارع ، ولم ينه عنها ، ولم يردع عنها ، ممّا يستكشف رضاه عنها بلا إشكال ، إلّاما سيأتي ذكره من توهّم الردع بالآيات الناهية .
أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره رحمه الله من عدم الفرق بين الصورتين ، إنّما يصحّ إذا كانتا موجودتين في زمان الشارع ، وأمّا إذا فرض وجود شيء من السيرة بعد زمان الشارع ، ولم يكن موجوداً في زمان الأئمّة عليهم السلام ، فلا إشكال حينئذٍ من عدم حجيّته إذا لم يشمله عموم دليلٍ أو إطلاق ، سواء كانت السيرة متعلّقة بالأمور الواقعيّة ، أو الأمور الاعتباريّة .
وعليه ، فجواب سيّدنا الخميني لا يساعد ولا يناسب مع ما فرضه من
هامش
( 1 ) أي شركات التأمين .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 / 193 .