ولكنّه خلاف للمصطلح عند القوم في الإجماع ، فالإجماع العملي على ما قرّرناه منحصرٌ للمجتهدين في المسائل الاصوليّة ، وحينئذٍ يأتي البحث عن أنّه هل يعدّ حجّة أم لا ؟
أقول : قد نوقش في حجيّته ، بأنّا لو سلّمنا وجود مثل هذا الإجماع بين العلماء في العمل بخبر الثقة ، لكنّه ليس عمل المجمعين مستنداً إلى حجّية خبر الواحد لاختلاف مبناهم في ذلك :
إذ مبنى بعضهم في مقام العمل والفتوى في حجّية خبر الواحد ، هو الاعتماد على الخبر الثقة كما نُسب ذلك إلى مشهور القدماء .
وبعضهم الآخر الخبر العدل الإمامي على الاختلاف في اعتبار تعدّد المزكّى كما ذهب إليه صاحب « المعالم » ، وكفاية تزكية واحدٍ كما ذهب إليه العلّامة في « التهذيب » .
والتزم بعضهم كون الخبر مقبولًا عند الأصحاب كما عن « المعتبر » .
ومع هذا الاختلاف في العمل والفتوى ، وعدم بلوغ شيء من هذه العناوين إلى حدّ الإجماع ، كيف يمكن دعوى تحقّقه والقطع برضا المعصوم عليه السلام باعتبار الخبر الواحد ، مع الاختلاف في مشاربهم حوله أكثر من هذا .
اللّهُمَّ إلّاأن يجيب : بأنّ الاختلاف في الخصوصيّات لا يوجب الاختلاف في أصل العمل بالخبر الواحد في الكتب الأربعة ، يعني بأن يُدّعى قيام التواتر الإجمالي بتواطؤهم على حجّية أصل خبر الواحد ، ولو كان الطريق في اعتباره مختلف فيه بينهم حيث إنّه لا يضرّ بأصل المطلب ، لأنّهم كانوا على نحوٍ لو علم كلّ واحدٍ منهم ببطلان مسلكه ، لما رفع يده عن العمل بالأخبار الآحاد الموجودة في
لئالي الأصول — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥