الدليل الثالث على حجّية الخبر الواحد
أقول : الثالث من أدلّة المثبتين لحجّية خبر الواحد ، هو الإجماع ، وتقريره من وجوه :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد منه الإجماع المنقول من الشيخ الطوسي رحمه الله على حجّية خبر الواحد .
وفيه : أنّه لا يمكن إثبات المسألة به :
أوّلًا : أثبتنا سابقاً في بحث الإجماع أنّ الإجماع المنقول ليس حجّة .
وثانياً : على فرض التسليم في ذلك ، لكن نقول بأنّ إحراز حجّيته لا يكون إلّا بواسطة الخبر الواحد ، برغم أنّه في نفسه محلّ البحث ، فما دام لم يثبت حجّية الخبر الواحد لولا هذا الإجماع ، لا يمكن إثبات حجيّته بواسطة ما كان حجيّته مشكوكة ، وهو الخبر الواحد .
وثالثاً : بما قد عرفت منّا سابقاً من عدم وجود الملازمة بين حجّية الخبر الواحد ، وحجيّة إجماع المنقول ، لأنّ ما يثبت حجيّة الخبر الواحد إنّما يثبت حجيّته بالنسبة إلى الخبر المستند إلى أمرٍ حسّي ، لا أمرٍ حدسي كالإجماع ، وعليه فمثل هذا القسم منه لا يُسمن ولا يُغني عن الجوع في المسألة .
الوجه الثاني : دعوى قيام الإجماع القولي ، وهو عبارة عن اتّفاق أرباب الفتوى على الفتوى بحكمٍ فرعي أو أصولي ، وطريق إحرازه هو التتبّع في أقوالهم المذكورة فيكتبهمو رسائلهم ، فهذا القسممن الإجماع يسمّى بالإجماع المحصّل ؛ لأنّه :
تارةً : يفرض اتّفاق جميع العلماء وكافّتهم حتّى من السيّد وأتباعه بالفعل .