مدفوعة : بعدم وجود توافق في ألفاظ بعض الأخبار مع بعض حتّى يكون تواتراً لفظيّاً .
ولكن يستشمّ من المحقّق النائيني في فوائده التواتر المعنوي حيث يقول :
( فإنّها لو لم تكن أغلب الطوائف متواترة معنىً ، فلا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالًا ، للعلم بصدور بعضها ) .
بل وهكذا يستفاد من كلام المحقّق العراقي رحمه الله ، لكن أنكر المحقّق الخراساني ذلك في كفايته وفي حاشيته صريحاً .
أقول : والإنصاف أنّ دعوى تواتر الأخبار في المعنى ، أي في عنوانٍ واحدٍ ، وهو اعتبار خبر الثقة مع تعدّدها بستّة أو أزيد صحاح ومعتبرة غير بعيدة ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من دعوى قيام التواتر الإجمالي ، ضرورة أنّه يعلم إجمالًا بصدور بعضها منهم عليهم السلام ، ولكن مقتضى ذلك هو حجّية ما هو أخصّ مضموناً ، لأنّه القدر المتيقّن ، فيكون هو الخبر العدل الشيعي فيما إذا كان مشهوراً فيؤخذ به ، ويستفاد منه دلالته على حجّية كلّ خبر ثقة ، ولو لم يكن راويه شيعيّاً أو عادلًا أو مشهور الرواية ، فيستفاد منه الأعمّ .
أو يُقال بوجه آخر : بأن يُقال إنّ تعدّد المراتب يثبت ما هو الأخصّمضموناً ، وهو أنّ حجّية خبر الثقة الشيعي العادل ، ولو لم يكن عَدلًا مشهوراً ، يثبت ما هو الأدون منه ، وهو ما يكون ثقة ولو لم يكن شيعيّاً ، وهو يثبت حجّية كلّ خبرٍ مطلوب لنا ، فيكفي في المطلوب .
وكلّ واحدٍ من الطريقين مقبولٌ عندنا إن لم نسلّم تواتر المعنوي .
أقول : ناقش المحقّق الخميني رحمه الله في التواتر الإجمالي ، فإنّه بعدما نقل كلام
لئالي الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧