بإسناده عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد الأعلى .
والمراد من عبد الأعلى ، هو مولى آل سام ، كما صرّح به صاحب « جامع الرّواة » ولم يرد في حقّه توثيق ، ولذلك قال المجلسي في « مرآة العقول » « 1 » :
بأنّه مجهول .
لكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا : إنّه حيث كان حديثه في قصّة مسح الوضوء بالمرارة معمولًا به عند الأصحاب ، أمكن الحكم بعدم إضرار الجهل المذكور .
وثانياً : إنّ قبله وقع يونس بن عبد الرحمن وهو بحسب نقل الكشّي معدود من أصحاب الإجماع ، نعم ، غاية الأمر نقل عن محمّد بن الحسن بن الوليد من الاعتماد على أحاديث يونس بن عبد الرحمن جميعاً إلّاحديثاً كان منقولًا عن محمّد بن عيسى بن عبيد فقط دون غيره ، فلا نعتمد عليه ، ويمكن أن يكون وجه الحكم عليه بالجهل من خصوص هذه الجهة لا غيرها .
وكيف كان ، فقد تمسّك الأصحاب بهذا الحديث في المقام ، ولعلّه لوجود مضمونه في سائر الأخبار ليصبح بذلك معمولًا به .
فالحاصل : أنّ آية التكليف بناءً على عموم الموصول للمالوالتكليف ، وجعله مفعولًا به في كِلا الموردين ، تدلّ على أنّ التكليف والعقوبة على المخالفة إنّما يترتّب على ما وصل إلى العباد بخلاف ما لم يصل إليهم كما في مشتبه الحرمة ، حيث لم تبلغهم حرمة شرب التتن ، فلا تكليف لهم بوجوب الاجتناب .
وعليه ، فيصحّ اعتبار هذه الآية الشريفة من إحدى الأدلّة على أصل البراءة .
هامش
( 1 ) مرآة العقول : ج 2 / 226 .